ماكس فرايهر فون اوپنهايم
224
من البحر المتوسط إلى الخليج
قد نشأ في وقت لا حق على أنقاض نينوى مدينة أخرى كان الكتّاب الإغريقيون والرومان يطلقون عليها الاسم القديم « نينوس » أو « نينوى » وظلّت موجودة أكثر من خمسة قرون « 1 » . لا بل إن الاسم نينوى ظل مستعملا حتى العهد العربي ، ومثله أيضا اسم مدينة سرجون « خورسباد » الذي كان معروفا للجغرافي العربي ياقوت الذي ذكر في هذه المنطقة مدينة اسمها « سرغون » ( هكذا يجب أن تقرأ بدلا من « صرعون » ) « 2 » . ولكن مع صعود مدينة الموصل على الضفة الغربية لنهر دجلة اختفت المدينة التي كانت على الضفة الشرقية وإن كان اسم نينوى القديمة قد ظل غير منسي حتى العصور الوسطى « 3 » . لا شك في أن الموصل الحالية كانت موجودة في العهد الآشوري كضاحية لنينوى لأن المرء يميل مرغما إلى الظن بأنه كما هو الحال في بابل فإن نينوى أيضا كان لها جسر فوق دجلة كانت الموصل تشكل رأسه « 4 » . وعلى أي حال فمن المؤكد أن نقطة استراتيجية هامة كهذه ، حيث تلتقي الطرق المؤدية إلى المناطق الغربية من المملكة الآشورية ، لا بدّ من أن يكون قد وجد فيها قلاع أو أي منشآت تحصينية أخرى . كما أن الاسم العربي للمدينة ( الموصل - الوصل أو الربط ) يشير إلى هذه العلاقة « 5 » . غير أن الموصل لم تدخل التاريخ إلّا بعد أن أعلنت فيها ، في وقت متأخر
--> ( 1 ) انظر ريتر ، نفس المصدر السابق ، الجزء 11 ، ص 171 وما بعدها ، وبشرح مستفيض جدا : مانّرت ، جغرافية الإغريق والرومان ، نورنبرغ ، 1797 ، الجزء الخامس ، القسم الثاني ، ص 441 وما بعدها . ( 2 ) نفس المصدر السابق ، الجزء الثالث ، ص 382 . ( 3 ) كان المؤرخ الموصلي المذكور أعلاه ابن الأثير ( المتوفى عام 1232 م ) لم يزل يعرفها باسم « مدينة نينوى » حتى عام 444 ه ( 1052 م ) . ( 4 ) الإمبراطور هيراقليوس عبر نهر دجلة على جسر مسوّر في هذا المكان . ولكن في عهد الإسكندر الكبير لم يكن هذا الجسر قد بني بعد . بيلر بك ، في مقالاته عن علم الآشوريات ، الجزء الثالث ، ص 117 ، الملاحظة 4 . ( 5 ) كان الاسم الفارسي القديم للمدينة « بود أردشير » ( ابن خرداذبه ، لدى دي غوييه ، ص 17 ، وأخبار من غي لوسترانج في مجلة الجمعية الملكية الآسيوية 1895 ، ص 742 .